ابراهيم اسماعيل الشهركاني
207
المفيد في شرح أصول الفقه
هل يتبع القضاء الأداء مما يتفرع عادة على البحث عن الموقت : ( مسألة تبعية القضاء للأداء ) ، وهي من مباحث الألفاظ ، وتدخل في باب الأوامر ( 1 ) . ولكن أخّر ذكرها إلى الخاتمة مع أن من حقها أن تذكر قبلها ، لأنها - كما قلنا - من فروع بحث الموقت عادة . فنقول : إن الموقت قد يفوت في وقته إما لتركه عن عذر أو عن عمد واختيار ، وإما لفساده لعذر أو لغير عذر . فإذا فات على أي نحو من هذه الأنحاء ، فقد ثبت في الشريعة وجوب تدارك بعض الواجبات كالصلاة والصوم ، بمعنى : أن يأتي بها خارج الوقت . ويسمى هذا التدارك ( قضاء ) . وهذا لا كلام فيه . إلا أن الأصوليين اختلفوا في أن وجوب القضاء هل هو على مقتضى القاعدة ؟ بمعنى : أن الأمر بنفس الموقت يدل على وجوب قضائه إذا فات في وقته ، فيكون وجوب القضاء بنفس دليل الأداء . أو إن القاعدة لا تقتضي ذلك ، بل وجوب القضاء يحتاج إلى دليل خاص غير نفس دليل الأداء ؟ وفي المسألة أقوال ثلاثة : قول بالتبعية مطلقا ( 2 ) . وقول بعدمها مطلقا ( 3 ) . وقول بالتفصيل بين ما إذا كان الدليل على التوقيت متصلا ، فلا تبعية ، وبين ما إذا كان منفصلا ، فالقضاء تابع للأداء . والظاهر أن منشأ النزاع في المسألة يرجع إلى أن المستفاد من التوقيت هو وحدة المطلوب أو تعدده ، أي : أن في الموقت مطلوبا واحدا هو الفعل المقيد بالوقت بما هو مقيد ، أو مطلوبين ، وهما ذات الفعل وكونه واقعا في وقت معين ؟